الشيخ السبحاني

63

بحوث في الملل والنحل

كونه سبحانه على العرش من الآيات والرِّوايات في كتابه ، ومن أراد الوقوف فليرجع إلى المسألة ( 14 ) من كتابه « 1 » . وفي خاتمة المطاف نلفت نظر القارئ إلى ما ذكره الكاتب المصري ( أحمد أمين ) حول عقيدة الأشاعرة في الصِّفات الخبرية ، قال : « وأمّا الأشاعرة فقالوا إنّها مجازات عن معان ظاهرة ، فاليد مجاز عن القدرة ، والوجه عن الوجود ، والعين عن البصر ، والاستواء عن الاستيلاء ، واليدان عن كمال القدرة ، والنزول عن البرد والعطاء ، والضحك عن عفوه » . « 2 » وما ذكره هو نفس عقيدة المعتزلة لا الأشاعرة ولا الماتريديّة . فالمعتزلة هم المؤوّلة ، يؤوّلون الصِّفات بما ذكره ، والأشاعرة من المثبتة لكن بقيد « بلا كيف » والماتريديّة هم المفوِّضة ، يفوِّضون معانيها إلى قائلها . وكم لهذا الكاتب المصري من هفوات في بيان الطوائف الإسلاميّة . فقد كتب عقيدة الشيعة في كتابيه : « فجر الإسلام » و « ضحى الإسلام » وبين التقريرين في الكتابين بون بعيد . واللَّه الحاكم . والعجب أنّه لم يعتمد على مصدر شيعيّ فيهما ، وأعجب منه أنّه لم يشر إلى واحد من النقود التي وجّهها علماء الشيعة إلى كتابه « فجر الإسلام » ، مع أنّ بعضها طبع في نفس القاهرة عاصمة مصر ك « أصل الشيعة وأُصولها » . حيّا اللَّه الحريّة في القضاء ، والأمانة في النّقل ! !

--> ( 1 ) . أُصول الدين : 28 - 31 . ( 2 ) . ظهر الإسلام : 4 / 94 .